ابن الجوزي
68
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
رضي الله عنه بعد العصر يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من رمضان ، فلما أصبحوا أرسلت أخته زينب وابنته فاطمة إلى عيسى : إنكم قد قتلتم هذا الرجل وقضيتم منه حاجتكم ، فلو أذنتم لنا فواريناه . فأذن في ذلك ، فدفنوه بالبقيع ، وأمر عيسى بصلب أصحابه ، وبعث عيسى بألوية فوضعها في أماكن ونادى مناديه : من دخل تحت لواء منها فهو آمن ، أو دخل دارا من هذه الدور فهو آمن . وجعل عيسى يختلف إلى المسجد ، فأقام بالمدينة أياما ، ثم شخص [ صبح ] [ 1 ] تاسع عشر رمضان يريد مكة ، وحمل رأس محمد إلى أبي جعفر وهو بالكوفة ، فأمر به فطيف به في طبق أبيض ، فلما أمسى بعث به في الآفاق ، وتتبع من هرب من الخارجين معه [ 2 ] فقتل أكثرهم . ولما خرج عيسى من المدينة استخلف عليها كثير بن حصين ، فمكث واليا عليها شهرا ، ثم قدم عبد الله بن الربيع الحارثي واليا عليها من قبل أبي جعفر . وفيها : ثارت السودان بالمدينة وواليها عبد الله بن الربيع ، فهرب منهم . وكان السبب الَّذي هيج ذلك أن رياح بن عثمان استعمل أبا بكر بن عبد الله بن سبرة على صدقة أسد وطئ ، فلما خرج محمد أقبل إليه أبو بكر بما كان جبى ، وشمر معه ، فلما استخلف عيسى كثير بن حصين أخذ أبا بكر فضربه سبعين سوطا وحبسه ، ثم قدم عبد الله بن الربيع واليا يوم السبت لخمس بقين من شوال سنة خمس وأربعين ، فنازع بعض جنده بعض التجار في بعض ما يشترون [ 3 ] منهم ، فخرجت طائفة منهم - يعني التجار - فشكوا [ 4 ] ذلك إلى ابن الربيع فنهرهم وشتمهم ، فطمع فيهم الجند ، فانتهبوا شيئا من طعام السوق ، وعدوا على رجل من الصرافين فغالبوه على كيسه ، 33 / ب فاجتمع أهل المدينة فشكوا / ذلك إلى ابن الربيع فلم ينكر ذلك ، وجاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما ولم يعطه ثمنه وشهر عليه السيف ، فطعنه الجزار بشفرة فخرّ عن دابته ، واعتوره الجزارون فقتلوه ، وتنادى السودان على الجند وهم يروحون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية ، حتى أمسوا ، فلما كان الغد هرب ابن الربيع ، ونفخ
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 2 ] في ت : « من ضمن خرج معه فقتل » . [ 3 ] في الأصل : « فيما يشترى منهم » وما أثبتناه من ت . [ 4 ] في ت : « طائفة من التجار فشكوا » .